مداخلة خاصة - الحرية

الجمهورية العربية السورية

عضو مجلس الشعب

رياض سيف

السيد الرئيس.. السيدات والسادة الأعضاء

بتاريخ 5/6/2000 الساعة (3) صباحاً اقتحمت دورية من خمسة أشخاص المنزل وطلبت بطاقات الهوية لكل أفراد الأسرة ثم أخذت أحد أبنائها البالغ من العمر 29 سنة دون أن تفصح لوالد الشاب عن السبب أو الجهة التي تتبع لها. حاول والد الشاب المتقاعد والبالغ من العمر (63) سنة أن يتعرف على الجهة التي أخذت ابنه دون جدوى. وبعد مرور أكثر من شهر ونصف وبطريق الصدفة علم أن ابنه محتجز بفرع المنطقة بدمشق. فبدأ محاولات مريرة للتأكد من هذا الخبر وزيارة ابنه والاطمئنان عليه دون جدوى. وفي 18/8/2000 التجأ إلى مكتبي كعضو في مجلس الشعب فبادرت إلى لقاء اللواء رئيس الفرع بصحبة والد الشاب، فكان استقباله حاراً وودياً وأطلعني أن التحقيق قد انتهى وأن الشاب لم يرتكب أي جرم يستدعي القلق وأنه سيحال إلى المحكمة خلال الأيام القادمة. وبناء على طلبي سمح لوالد الشاب برؤيته، فاستبشر الوالد خيراً ولكن الأيام مرت وجاء العفو من السيد رئيس الجمهورية ولكن الشاب مازال سجيناً دون محاكمة. وحاولت على مدى طول الفترة وحتى اليوم الوقوف على حقيقة ما جرى دون أي جدوى في الوقت الذي تعاني أسرة الشاب من مرارة افتقاد ابنها وتدهور أحوالها المعيشية حيث أن الشاب الموقوف هو المعيل الأساسي للأسرة بينما والده متقاعد براتب (1600) ل.س شهرياً واثنين من أخوة الشاب يؤديان خدمة العلم.

أي أسرة من ستة أفراد أصبح من المفروض عليها أن تعيش بـ (1600) ليرة شهرياً لتعاني من ضغط المشاكل المعيشية بالإضافة إلى ما تعانيه من حزن وحسرة على ابنها المفقود.

إن هذه الواقعة تتناقض بشكل فاضح مع التوجهات التي جاء بها السيد الرئيس بشار الأسد التي أصبحنا نجني ثمارها بإطلاق أعداد كبيرة من المساجين السياسيين وإغلاق سجن المزه وتوسيع هامش الحريات السياسية والإعلامية وإني أعتقد أن احتجاز الشاب المذكور بهذه الطريقة والذي غالباً ما ينتج عن عدم إحساس البعض بالمسؤولية تجاه قدسية حرية كل مواطن. ومصلحة النظام في نشر السلم الاجتماعي بين الدولة والمواطنين حيث أن هذا التصرف اللا مسؤول من البعض سوف يؤثر سلباً على شريحة كبيرة من المجتمع حيث أن حادثة كهذه لابد أن يتم تناقلها عن طريق أفراد أسرة الموقوف وأصدقاءه ليزداد تفاعلها السلبي في المجتمع كلما طالت المدة فتزيد من الشقة بين الدولة والمجتمع وهذا لا يؤدي في النهاية إلا إلى تكريس ضعفنا في الداخل وخدمة عدونا في الخارج.

_______________________________________

جديد 4/1/‏01

إن أمن الوطن والمواطنين هو هدف تسعى إليه كل الدول، ويقوم على تنفيذ هذه المهمة مؤسسات متخصصة غالباً ما تدعى بالمؤسسات الذكية ويوصف رجالاتها بالأذكياء نظراً للحساسية الشديدة لهذه المهمة الصعبة لكشف كل من تسول له نفسه الإساءة لسلامة الوطن وأمن المواطنين. وتتمتع الدول الأكثر ديمقراطية بأجهزة أمنية متطورة تقوم بأداء مهمتها على الوجه الأكمل دون أن تمس الحريات الأساسية للمواطنين، وتلتزم بشكل دقيق بحقوق الإنسان ضمن المعايير التي يحددها الدستور والقانون ولا يشعر المواطن العادي البريء بوجودها، لأن نشاطها يقتصر على مراقبة من تحوم حوله الشكوك التي تعتمد على قرائن تدعو للشك وعلى أصحاب السوابق، وحتى هؤلاء، فإن المؤسسات الأمنية تحرص كل الحرص على عدم إلحاق أي أذى بهم وعندما تصل الشكوك إلى الدرجة التي تولد القناعة عند الأجهزة الأمنية بتغليب وجود حالة الجرم فإنها تحولهم إلى القضاء الذي يقوم بإثبات التهم أو بتبريئهم، وكل ذلك يجري بشفافية تحترم القوانين المعلنة التي تحدد بشكل دقيق سقف الصلاحية التي يتمتع بها رجال الأمن في تقييد حرية أي مواطن والوسائل المسموحة لانتزاع الاعتراف.

وعند مقارنة مفهوم الأمن على ما حدث ويحدث في سورية فنجد أن الأجهزة الأمنية قد تحولت من وظيفتها الأساسية في توفير الأمن للوطن والمواطنين إلى أجهزة تثير الرعب في قلب وعقل كل مواطن وتحول حياته إلى قلق دائم يطرد منها كل شعور بالأمن والأمان، أي أن نشاطات أجهزتنا الأمنية قد تحولت لعكس الهدف الذي وجدت من أجله، فاستباحت كل حقوق الإنسان وكل حقوق المواطن وباتت تملك الصلاحيات الغير محدودة لإيقاف أي مواطن ولمدد غير محدودة واستعمال كل أساليب التعذيب البشعة دون أن تكلف نفسها عناء الحرص على عدم إلحاق الأذى بالمواطن البريء، حتى أصبحت حوادث تجاوزاتها البشعة على كل لسان وإذا ما أتيح إعادة التحقيق في قضاء نزيه لعشرات الآلاف ممن تعرضوا لظلم فاضح من أجهزة الأمن لتبين لنا السبب الكامن وراء حالة الخنوع والخوف الذي يعيشه كل مواطن فمن لم يتعرض هو أو أحد أفراد أسرته أو أصدقاءه المقربين لأحد حالات الظلم تلك فإنه لا شك قد سمع عن عشرات الحالات التي ولدت في نفسه ذلك الخوف. ومن البديهي أن شعباً خائفاً لا يمكن أن يبني حضارة ولا يمكن أن يكون قادراً على مجابهة كل التحديات الكبيرة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فكيف لنا أن نأخذ مكاننا الطبيعي في عالم شريعته المنافسة الحرة التي لا ترحم الضعفاء.

إن مشكلة الأجهزة الأمنية وتجاوزاتها الخطيرة هي بدون شك أحد أهم العقبات الأساسية التي تقف عائقاً أمام تطور مجتمعنا، ولقد آن الأوان أن نتصدى لهذه المشكلة بكل جرأة وشجاعة وحزم لنعيد للمجتمع ما يحتاجه من أمن حقيقي وللمواطن الثقة بأن الدولة تحمي حقه كإنسان وكمواطن من أي متعدي عليها، لنعيد السلم الاجتماعي القادر على تحريض وتحفيز طاقات كل مواطن وتوظيفها لصالحه والصالح العام.

عناوين

-غياب التعددية والديمقراطية فسح المجال لتسلط الأجهزة الأمنية.

-قضية الإخوان المسلمين وطريقة معالجتها.

-الأمن الجنائي

-الإساءة إلى سمعة سوريا في الخارج وما ألحقته من أضرار.

-تبعية الأجهزة الأمنية الغير منضبطة وتهميش دور وزارة الداخلية.

-اتباع الأساليب الغير علمية واستخدام عناصر غير مؤهلة علمياً وثقافياً وأخلاقياً.

-تحويل ابسط المخالفات مثل التموين والمرور للمحاكم العسكرية (حدث قام بقيادة سيارة رب العمل وتعرض إلى حادث سير تم إيقافه اكثر من سنة وشهر بتهمة سرقة السيارة على الرغم من أن صاحب العمل لم يدعي عليه بالسرقة وإنما كان التصرف طائش من شاب طائش يريد التمتع بقيادة السيارة في الوقت الذي نرى أبناء المسؤولين يقودون السيارات الضخمة في شوارع دمشق وغيرها).

-استغلال الأجهزة الأمنية لسريان حالة الطوارئ ووجود المحاكم الخاصة وعدم استقلالية القضاء وترهله وفساده مما أتاح لها الهيمنة الكاملة على كل نشاطات الدولة وإضعاف مؤسساتها وتحويلها إلى دولة أمنية فقدت التوازن في كل نشاطاتها وسببت الإحباط عند كل الشرفاء من المواطنين.

-تدخل أجهزة الأمن في تعيين الموظفين وخاصة في الوظائف الهامة ومنها القضاة.

-تدخل ضباط الأجهزة الأمنية في عمل كبار موظفي الدولة ولعب دور الوساطة لتحقيق منافع شخصية.

-ازدياد حالات التعدي على القوانين طرداً مع تصاعد تمادي الأجهزة الأمنية.

-التعتيم الكامل على عمل الأجهزة الأمنية وإطلاق يدها دون رقيب أو حسيب.

-استغلال الكثيرين من ضباط الأمن لمراكزهم في ممارسة الفساد والتعدي على المال العام وتماديهم في عدم احترام القوانين أي أنهم فوق القانون.

-إثارة النعرات الطبقية والطائفية عن طريق شحن ضباط الأمن لعناصرهم بالحقد والكراهية تجاه الفئات الأخرى لضمان ولاء العناصر وتنفيذهم للأوامر بالتعذيب البشع.

ضحايا تجاوزات أجهزة الأمن:

1-السجناء السياسيين.

2-أقارب السجناء السياسيين وأصدقائهم ومعارفهم.

3-مواطنين تعرضوا لابتزاز أو لإساءة بالتسريح من وظائفهم أو إيقافهم من تحقيق مصالح شخصية لضباط الأمن أو بسبب تحديهم بعد تنفيذ أوامر الضباط غير المحقة.

المحاكم الاستثنائية والميدانية وتجاوزاتها:

*بث الرعب بين المواطنين لإحكام السيطرة التامة عليهم وعدم التحدث عن الضيم الذي لحق بهم، مما أدى إلى استمرار إرهاب أجهزة الأمن منذ أكثر من عقدين كاملين.

*تعميق عقدة الطائفية بممارستها من قبل أجهزة الأمن (مثال ابن الباشا) واستعمالها كتهمة للفئات الأخرى.

الحلول:

1-إعادة بناء السلطة القضائية المستقلة وإلغاء حالة الطوارئ وجميع المحاكم الاستثنائية.

2-حتى في غياب النظام الديمقراطي فإن الكثير من الدول حافظت على استقلالية المؤسسة القضائية مما قلل بشكل كبير من النتائج السلبية لغياب الديمقراطية (مثل المملكة العربية السعودية ومصر) وحد من تجاوزات الأجهزة الأمنية.

3-إصلاح ما أفسدته أجهزة الأمن والتعويض على المتضريين عن طريق تشكيل محاكم مستقلة تتمتع بالصلاحيات الكافية لدراسة شكاوى المتضررين من تعسف أجهزة الأمن والتعويض من صندوق خاص على من تتأكد مظلمته وإعادة الاعتبار المعنوي للمتضررين ومعاقبة الحالات التي يثبت فيها جرم أي من عناصر الأمن.

_____________________________________________________

جديد 15/1/‏2001

فكرة:

*-الخوف وأثره على المجتمع والتنمية

منذ أن بدأت حملات الاعتقال الجماعي لمختلف فئات الناشطين السياسيين التي أفصحت عن احتجاجها أو معارضتها سواء كان ذلك بالطرق السلمية أو بالعنف، فإن أجهزة الأمن استغلت هذا الظرف فأطلقت العنان لعناصرها متجاوزة كل الحدود لتتبع كل الأساليب الوحشية.

أدى الخوف إلى نزوح أعداد كبيرة من النخب السورية هروباً من احتمالات التعرض للاهانة أو الاعتقال وطلباً للحرية والعمل الشريف.

لجوء أجهزة الأمن إلى توظيف أعداد كبيرة جداً من المخبرين بالتفرغ إلى بالاضافة إلى أعمالهم وعرض التعاون مع الامن على اعداد كبيرة من المواطنين ضد زملائهم وذويهم مما أفسد العلاقة

____________________________________

*عدد الضحايا عشرات أضعاف عدد المجرمين

*نشر الوعي الاجتماعي وعناصر الأمن المؤهلة والكفوءة يوفر الامن الوقائي

*عندما تحتجز الأجهزة الأمنية مواطناً دون اعلام ذويه عن التهمة الموجهة اليه فإنها تفسح المجال لنمو الرعب بين المواطنين من جهة وتحول المئات من أهل الموقوف وأصدقائه وجيرانه ومعارفه إلى متذمرين من السلطة وتفسح المجال للإشاعات التي تضر بالعلاقة بين السلطة والمواطنين من جهة اخرى

رياض سيف