رسالة المفكر أنطون مقدسي إلى بشار الأسد بعد ربيع دمشق

موقع سوريات 9. 6. 2015

رسالة الفيلسوف والمفكر أنطون مقدسي إلى الرئيس بشار الأسد مع بدايات ربيع دمشق:

“إلى سيادة الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية اسمح لي أن أهنأك بالرئاسة الأولى، وأيضاً بكلمات وردت في بيانك، حقاً واعدة (احترام الرأي الآخر – ترجيح وجهة نظر الدولة على وجهة نظر الزعامة…) وبالاجراءات التي اتخذتها ونفذت: إلغاء اللافتات، منع المسيرات، إغلاق المضافات… إنها بداية لدرب طويل إذا سلكناه يمكن أن ننتقل تدريجياً من البداوة والحكم العشائري الى حكم القانون وبداية الدخول في القرن الواحد والعشرين. لقد كفانا يا سيدي من الكلام الفضفاض: مكاسب الشعب، انجازات الشعب، ارادة الشعب. الشعب غائب يا سيدي منذ زمن طويل، ارادته مشلولة تقوم اليوم على تحقيق هدفين: الأول وعلى الصعيد الخاص، أن يعمل ليلاً نهاراً كي يضمن قوت أولاده. الثاني وعلى الصعيد العام، أن يقول ما يطلب منه قوله، وأن يتبنى السلوك الذي يطلب منه: (مسيرات، هتافات…). إن الذي يعصم هذا الشعب من الدمار، هو أنه يتعايش مع هذا الوضع المتردي تعايش المريض مع مرض مزمن. ربما بدأ هذا الشعب يشعر بوجوده في أواسط الأربعينيات، بعد نضال طويل ضد الأجنبي، ولكن سرعان ما توالت الانقلابات العسكرية، فلم يعد أمامه سوى العودة الى قوقعته بانتظار الأوامر… الوضع العام، وباختصار يا سيدي: انهيار عام، سياسي واقتصادي وأيضاً ثقافي وإنساني. ربما كانت سورية في السبعينات بعد نكبة 1967، وبعد انهيار البنى العشائرية، بحاجة الى حكم قوي يلم شتات البشر، لكنا اليوم صرنا كما قلت سيادتك، في القرن الواحد و العشرين. إن الشعب بحاجة بادئ ذي بدء، أن تعود إليه ثقته بنفسه وبحكومته – والاثنان واحد – وهذا ليس بالأمر السهل، فقد يحتاج الى سنوات من أخذ الرأي الآخر بالاعتبار، كما قلت، ومن ثم يتحول تدريجياً من وضع الرعية إلى وضع المواطنة. أتمنى لك يا سيدي التوفيق في السير على درب محفوفة بالمزالق من كل الأنواع.

وتفضل بقبول فائق احترامي

 أنطون مقدسي”

حياة و رسالة المفكر أنطون مقدسي إلى بشار الأسد بعد ربيع دمشق

أنطون مقدسي (1914 ـ 2005م) مفكر وفيلسوف سوري ولد في مدينة يبرود شمال العاصمة دمشق. حاصل على إجازة في الفلسفة وشهادة في الأدب الفرنسي عن جامعة مونبيلييه في فرنسا، كما نال شهادة الحقوق والعلوم السياسية من بيروت. عمل في وزارة الثقافة في سوريا منذ العام 1965 وحتى عام 2000. عمل أستاذاً محاضراً في كلية الفلسفة وكان أحد كتبه يدرس في المرحلة الثانوية. اشتهر بزهده. 

سوريات