التصدير بين الحلم والواقع

تتأثر سورية كغيرها من دول العالم بالتغيرات المتسارعة نحو تعميم اقتصاد السوق وما يتطلبه ذلك من رفع الحواجز الجمركية كلياً أو جزئياً، و يتضح ذلك من خلال قرارات تم اتخاذها في هذا الاتجـاه فبعد أقـل من ثلاث سـنوات و تحديداً في 01/01/2002 سوف يسمح لجميع البضائع المصنعة في لبنان بدخول أسواقنا معفاة من الرسوم الجمركية و سيطبق ذلك بتاريخ 01/01/  2008  على بضائع دول منطقة التبادل الحر العربية كما ستتمتع منتجات دول الاتحاد الأوروبي بالميزة ذاتها بتاريخ 01/01/2010 إضافة إلى أن التطبيق الكامل لاتفاقية منظمة التجارة العالمية في بداية 2005 سوف يحدث الكثير من المنعكسات على تبادلنا التجاري سواء انضممنا إلى تلك الاتفاقية أم لا .

إن ما ذكرنا من تغيرات يشكل تحديات خطيرة لاقتصادنا فبعد أن كان همنا زيادة حجم صادراتنا و تعويض انخفاض صادرات النفط في المستقبل أصبحنا أمام مشكلة حقيقية و من نوع جديد تتمثل في إمكانية منتجاتنا المحلية على الصمود أمام سيل البضائع المستوردة المعفاة من الرسوم الجمركية من البلاد العربية و دول الاتحاد الأوروبي

إن معادلة ميزان التجاري بحلول عام 2010 يتطلب إجراءات استثنائية تؤدي الى مضاعفة صادراتنا من البضائع المصنعة أكثر من عشرة أضعاف و سأتعرض في هذه الندوة الى واقع التصدير في الفترة التي تبدأ من عام 1993 الذي يفترض أن تظهر فيه نتائج قانون الاستثمار رقم 10 لعام 91 و من ثم سأقدم المقترحات التي يمكن أن تساهم في تجنيب اقتصادنا الهزات العنيفة التي يمكن أن تفرزها المرحلة القادمة

واقع الصادرات بين عامي 93 – 98

تبين أرقام المجموعة الإحصائية لعام 98 عجزاً في ميزاننا التجاري بلغ بالمتوسط بين عامي 93 –97  نسبة ( ) على الرغم من أن صادراتنا من النفط بلغت ذروتها في هذه الفترة قياسا بالسنين السابقة  جدول رقم  ( 1 )

ملاحظة : جميع الجداول أدناه مقدرة بملايين الـ $  ما عدا المنوه غير ذلك

[1]جدول  رقم  1[ الصادرات و الواردات ]

الـعـــام      1993           1994            1995            1996            1997
الــواردات     4131            5455            4698             5368           4019  
الـصـادرات     3153            3555            3979             4008           3924

صادرات النفط و القطن الخام :

  • لم يعد سراً أن مخزوننا من النفط حسب المعطيات الحالية المتوفرة سوف لن يتيح لنا فائضاً للتصدير بحلول عام 2010 بل ربما نضطر لاستيراده إذا لم يتم اكتشاف مكامن جديدة .
  • كما أن تصدير القطن الخام  يصبح عديم الجدوى اقتصادياً أكثر فأكثر و لن يكون من مصلحتنا على المدى البعيد أن نصدر أية كميات منه إذا علمنا أن كل واحد كغ قطن خام يحتاج طبقاً إلى معلومات احصاءات وزارة الزراعة  إلى اكثر من 11.000 ليتر من المياه الأمر الذي  يساهم بشكل كبير في ظل التوسع بزيادة مساحات الاراضي الزراعية المروية بالضغط على الموارد المائية الجوفية للآبار الذي سيؤدي الى تمليح أراضينا الزراعية و زيادة المساحات التي تخرج من الخطة الزراعية نتيجة التملح.

[2][ تشير الدراسات المنفذة في مناطق مشاريع الفرات إلى أن أكثر من مائتي ألف هكتار من الأراضي المروية قد أصابها التملح و أن ما يزيد عن 52 ألف هكتار قد خرجت من الاستثمار الزراعي بشكل كامل ]

و عليه فمن  المرجح أن يختفي النفط و القطن الخام من صادراتنا بحلول عام 2010 مما سيجعل العجز في ميزاننا التجاري قياسًا بمتوسط أعوام 93 –97 نسبة (   ) الجدول رقم  2

[3]جدول رقم  2 [ الصادرات و الواردات و نسبة النفط و القطن الخام ]
الـعـــام      1993            1994           1995          1996           1997
مجموع الصادرات     3153             3555           39980          4008           3924
نسبة النفط و القطن الخام   72.42 %      66.35 %     67.89 %      72.68 %     69.89 %

الصادرات الزراعية  :

إن الاستمرار في سياستنا الزراعية الحالية سوف يحول دون زيادة مساهمة صادراتنا الزراعية في ميزاننا التجاري حيث تظهر الإحصائيات أن حصة الفرد  من قيمة الإنتاج الزراعي بين عامي 93 – 97 بالأسعار الثابتة لعام 95 قد انخفض بنسبة  3.8 % رغم الاستنزاف الجائر  لمياه الآبار و الذي أدى إلى تراجع تدفق الينابيع بشكل كبير في هذه الفترة انظر  جدول  رقم  3 

[4]جدول رقم  3 [ قيمة الإنتاج الزراعي و حصة الفرد ]القيمة بملايين الليرات السورية

العام19931994199519961997
قيمة الإنتاج الزراعي152998157109165527194175168162
عدد السكان1339313812141861461915100
نصيب الفرد من الناتج الزراعي بآلاف الليرات11.4211.3711.6613.2811

نستنتج من تلك الأرقام أننا بحاجة ماسة إلى تطوير الأساليب المتبعة في الزراعة باستعمال التقنيات الحديثة في الري و نشر المزيد من الثقافة الزراعية بين العاملين في الزراعة و إقامة المزيد من مراكز البحوث العلمية المتخصصة بهدف الوصول إلى أكبر جدوى اقتصادية لاستثمار أراضينا القابلة للزراعة و ثروتنا المائية

إن منح مصدري المنتجات الزراعية في القطاع الخاص حق الاستفادة من كامل القطع الأجنبي الناتج عن تصديرها و إعفاء تلك الصادرات من الضريبة قد أدى إلى انتشار ظاهرة التصدير الوهمي بشكل كبير حيث  تشير الأرقام إلى أن صادراتنا من الفواكه و الخضار و الجذور و الدرنات تزيد صادراتنا من القطن الخام بنسبة  ( 116%) و عن صادراتنا من الحبوب بنسبة ( 217% )  و حتى نقترب من الرقم الحقيقي لصادراتنا من الفواكه و الحبوب و الدرنات اعتقد أنه يمكننا اعتبار  50 % وهمي و بذلك نستطيع أن نكون صورة أقرب للواقع عن حجم صادراتنا بدون نفط و قطن خام و صادرات وهمية الامر الذي يبينه الجدول رقم 3/أ و جدول رقم 4

[5]جدول  3/ا [ جدول الصادرات لأهم منتجات المملكة الحيوانية و النباتية]

العام19931994199519961997المتوسط 93-97
حيوانات حية و طيور داجنة947647954872
حبوب267035135268106.8
فواكه و خضار و جذور و درنات220280194218248232
قطن خام175195213171248200
[6]جدول رقم  4
العام19931994199519961997متوسط 93-97
الواردات413154554698536840194734.2%
الصادرات بدون نفط و قطن و صادرات وهمية87511961178109511811009.4%
نسبة البند السابق من الواردات20%22%25%20%26%20.6%

إضافة لما سبق يبين لنا الجدول السابق الانخفاض الكبير الذي طرأ على المستوردات عام 1997 قياساً بالأعوام التي سبقته و هذا عائد الى الركود الشديد الذي تعمق عام 1997 و تزداد خطورته بشكل مستمر [ حيث هبطت مستورداتنا عام 1998 مرة أخرى كما هبطت صادراتنا من خلال الأرقام المعلنة  عام 1998 قياساً بعام 1997مع النفط 30% و بدون نفط 19 %  ( تشرين 21/ 04 /1999 ) ]

و عند الكلام عن صادراتنا الزراعية و توقعاتنا للمستقبل يجب أن نأخذ بالحسبان أن الانخفاض الشديد في مستوى المعيشة نتيجة تدهور القوة الشرائية للرواتب و الأجور قد قلص كثيراً من استهلاك المواد الغذائية أي أن أي تحسن في دخل الفرد و الذي نأمل أن نحققه في المستقبل سوف يزيد من الاستهلاك الأغذية و  يقلل من فرص وجود فائض للتصدير ضمن واقع الإنتاج الحالي و السياسات الزراعية المعتمدة

و بالعودة إلى ما تم ذكره نستنتج أن العبء الرئيسي في معادلة ميزاننا التجاري في المستقبل سوف يقع على عاتق صادراتنا من البضائع المصنعة أي منتجات الصناعات التحويلية فماذا عن واقع التصدير في هذا المجال  ؟

تبين  إحصائيات التجارة الخارجية كما  هو مبين في الجدول (5 ) أن صادراتنا من المنتجات التحويلية غطت في الفترة بين 93 –  97 21.44 % فقط من أجمالي وارداتنا السلعية من نفس القطاع

هذا على الرغم من وجود أسواق مفتوحة لبضائعنا في الدول العربية و إعفاء صادراتنا بشكل كامل من الرسوم الجمركية و نظام الحصص عند دخولها أسواق الاتحاد الأوروبي بينما نضع الكثير من القيود على استيراد بعض تلك المنتجات و نمنع استيراد بعضها الأخر مثل الملابس و الأحذية و المنظفات و مستحضرات التجميل و الكثير من التجهيزات المنزلية الكهربائية المعمرة

 
جدول  رقم   5 [ صادرات و واردات الصناعات التحويلية ]
العام 1993    1994     1995      1996      1997متوسط نسبة تغطية الصادرات للمستوردات
المستوردات 3796    4922     4317      4923     3585                                   21.44  %
الصادرات 687     1096     1155        795        887
المؤشر -3109 -3826  -3162    -4128  -2698

إن تطبيق الاتفاقيات التجارية سيسمح بدخول منتجات الصناعات التحويلية لبلدان منطقة تبادل الحر العربية و دول الاتحاد الأوروبي الى حرية دخول أسواقنا معفاة من الرسوم الجمركية و سوف يؤدي حتماً إلى مضاعفة مستورادتنا من تلك البلدان و خسارة جزء كبير من سوقنا المحلي لصالح تلك البضائع أي أن نسبة 21.44 % هي أقل من ذلك بكثير في حقيقة الأمر.

و نلاحظ من الجدول أيضاً الهبوط الشديد في الصادرات بعد عام 1995 حيث بلغت نسبة الهبوط بعد عامي

 95- 97  23.2 % رغم أن صادراتنا في عام 1995 متواضعة بالأساس عداك عن نسبة الهبوط التي حصلت عام 1998 أيضاً كما هو مذكور أعلاه .

أن هذه النسبة الضعيفة لا تعكس الحقيقة كاملة لأنه غالباً ما يتم الاستيراد بأسعار منخفضة بهدف توفير جزء من الرسوم الجمركية و عبء ودولار التصدير بينما يتم رفع أسعار الصادرات لهدف الحصول على عائدات اكبر من دولار التصدير و الذي أصبح يشكل جزء هاماً من العائدات الإجمالية للصادرات .

و إذا عدنا الى البيانات الإحصائية الخاصة بكل قطاع من قطاعات الصناعة التحويلية على حدا فإننا نرى ما يلي   :

 أولاً _ الصناعات الغذائية و المشروبات …

رغم الاستثمار الكبير في قطاع الزراعة ورغم توفر فائض يمكن تصديره من بعض السلع فإننا نلمس ضعفاً شديداً في الصادرات الزراعية الأمر الذي يؤكد أهمية مطلب ربط خطة الإنتاج الزراعي مع سياسة تصديرية تؤمن تصدير فائضاً من المنتجات الزراعية بدلاً من إتلافه  كما يحصل في كثير من الحالات، مع العلم أن ارتفاع أسعار منتجاتنا وتدني مواصفاتها، مقارنة مع مثيلاتها في الأسواق الأخرى يحد كثيراً من إمكانيات تصديرها .

و يشير الجدول رقم  6   الى تراجع صادراتنا من الصناعات الغذائية بنسبة 20.2 % بين عامي 1994 – 1997 .

كما أن متوسط نسبة تغطية الصادرات للمستوردات في نفس الفترة كان 27.14 % .أي أن الصناعات الغذائية الوطنية لا زالت عاجزة حتى عن سد احتياجاتنا المحلية الامر الذي يستدعي بذل جهود كبيرة لتطوير هذا القطاع الصناعي و تأهيله ليستفيد من فرصة حقيقية متاحة بسبب  العجز الغذائي العربي الذي تصل قيمته إلى 60 مليار دولار في العام

 
جدول  رقم   6  صادرات وواردات الصناعات الغذائية و المشروبات
العام19931994199519961997متوسط نسبة تغطية الصادرات للواردات
المستوردات469525554546546        27.14 %
الصادرات89184142162147
الميزان-407-341-412-384-399

ثانياً _ الصناعات النسيجية

على الرغم من اعتقاد الكثيرين بان صناعتنا النسيجية هي صناعة متطورة و أننا لا نخاف المنافسة في هذا القطاع فان الحقيقة غير ذلك و يكفي أن ينظر كل منا إلى ملابسه ليرى أن القسم الأعظم من أقمشتها مستوردة و هذا عائد إلى أن جودة أقمشتنا المحلية  لم ترقى في معظمها حتى الآن إلى المستوى العالمي و على الرغم من حرية دخول منتجاتنا من الملابس الى دول الاتحاد الأوروبي معفاة من جميع الرسوم الجمركية و نظام الحصص فان حصتها من تلك السوق لا تشكل رقماً ذا شأن  بينما وصلت دول مثل تونس و المغرب و تركيا إلى مصاف الدول العشر الأوائل المصدرة  للملابس إلى دول الاتحاد الأوروبي  {حيث بلغ المتوسط السنوي لصادراتنا في الفترة ( 93 – 97 ) 108 مليون دولار بينما تذكر جريدة الحياة بتاريخ 21/04/97 إلى أن تونس تصدر مليارات الدولارات من منتجات هذا القطاع الذي شكلت صادراته 54 % من إجمالي الصادرات التونسية لعام 1996 }

و إن هذا الخلل و القصور في صناعتنا النسيجية يطرح الكثير من الأسئلة فبدل أن يكون إنتاجنا من القطن ميزة لصناعتنا النسيجية اصبح يشكل مشكلة رئيسية تعيقها من التطور

إن ارتفاع مخازين المؤسسة النسيجية  4 مليارات ليرة سورية في عام 98 لتصل إلى اكثر من 8 مليار ليرة سورية في نهاية ذلك العام هو أمر يستدعي التوقف عنه ملياً .

إن عجز قطاع النسيج عن تحقيق معدلات عائد كبيرة يعود إلى العديد من الأسباب أهمها :

  1. ارتفاع أسعار القطن المحلوج الذي تفرضه الدولة على القطاعين العام و الخاص مما ينعكس على زيادة سعر الغزول القطنية بنسبة تزيد 30 % عن السعر العالمي
  2. حصر صناعة الغزل في القطاع العام الصناعي يحرم المنتجين في سورية من مرونة اختيار احتياجاتهم من التشكيلة المتنوعة و الضرورية و بمستوى الجودة العالمية  ويزيد فيه مخازيننا غير القابلة للبيع يوماً بعد يوم
  3. تصدير 70 % من قطننا كمادة خام يحرم من تحقيق أية قيمة مضافة  .

إن الاهتمام بقطاع النسيج و الملابس و توفير المناخ و الظروف المناسبة و إعادة النظر بسياسة تصدير القطن المحلوج يتيح إقامة صناعة متطورة و يضاعف القيمة خمسة أضعاف على الأقل و يوفر فرص عمل نحن أحوج ما نكون إليها  .

  جدول رقم 7 و جدول رقم 8

جدول يبين صنع الملابس   رقم  7
العام19931994199519961997
الصادرات891709212070
جدول صنع المنسوجات رقم  8
العام19931994199519961997النسبة المئوية
الواردات218279259312260     106.32 %
الصادرات198389408199218
المؤشر-20110149-133-42

ثالثاً _ الصناعات الكيميائية

على الرغم من منع استيراد المنظفات و مستحضرات التجميل و العطور و التطور الكبير الذي حصل في صناعة الأدوية فان تغطية صادراتنا  لمستورداتنا من منتجات هذه الفئة بلغ 13% بالمتوسط لأعوام 93 – 97 كما أن صادراتنا من منتجات الصناعات الكيميائية  في عام 1997تراجعت إلى ربع حجمها في عام 1993 كما يبين الجدول رقم 9

إن فتح الحدود الجمركية سيلحق أضراراً فادحة بهذه الصناعة بسبب ارتفاع تكاليف المنتج و لأنها بنيت بالأساس  كبديل عن الواردات و نمت خلف أسوار الحماية مما يجعلها عاجزة عن المنافسة و يهدد قسماً كبيراً من مصانعها بالإغلاق على مدى السنين القادمة    جدول رقم 9

جدول رقم  9
العام19931994199519961997النسبة
الواردات583568566602678    13.21 %
الصادرات22234483854
الميزان-361-534-518-564-624

رابعاً _ الصناعات الهندسية :

تضم هذه الصناعة ثلاثة مجموعات من المنتجات هي ….

  •  صنع المعادن المشكلة
  • الآلات و المعدات
  • التجهيزات الكهربائية

و على الرغم من منع استيراد الكثير من هذه المنتجات مثل ( بعض الأدوات المنزلية و  الكهربائية ) و فرض رسوم جمركية مرتفعة على السيارات و المركبات و تقييد استيرادها فان هذا القطاع يظهر خللاً كبيراً في الميزان التجاري حيث لا تغطي صادراتنا الا نسبة 2.4 % من الواردات كما يبين الجدول رقم  10

إن المرحلة القادمة التي تتطلب إدخال التقنيات الحديثة إلى صناعتنا سوف تنعكس بزيادة كبيرة في مستورداتنا من الآلات و المعدات كما أن ضرورة بناء شبكة قطارات لنقل سيزيد كثيراً استيراد السيارات و المركبات عندما تصبح معفاة من الرسوم الجمركية و غير مقيدة بالاستيراد

هذه المؤشرات تعكس مدى ضعف مستوى التقانة المحلية و مدى اعتمادنا على التقانات الأجنبية و تؤكد أن هذه الصناعات لن تقوى على المنافسة في ظل استحقاقات المرحلة القادمة مما يستدعي صب اهتمام مميز على تطويرها .

جدول يبين صناعات المعادن 10 رقم
العـــــــام19931994199519961997النسبة
صنع المعادن المشكلة  الواردات1000276193261117  3.415
الصادرات10172169
الميزان-990-259-172-255-108
صنع الآلاتالواردات515759520520341  2.63%
الصادرات10183066
الميزان-505-741-490-514-335
صنع الأدوات المنزلية و التجهيزات الكهربائيةالواردات143326178323144  0.5%
الصادرات1320.50.6
الميزان-142-323-176-322.5-143.4
المجموعالواردات165813618911104602  2.4%
الصادرات21385312.515.6
الميزان-1637-1323-838-1091.5-586.4

أسـواقـنا التـصديـريـة

الأسواق العربية 

تغطي البلاد العربية ما يقارب ربع صادراتنا و يظهر الميزان التجاري فائضاً لصالح سورية بنسبة 2.5 ضعف مما يبين أهمية الأسواق العربية لمنتجاتنا لا سيما أن أعلب هذه المنتجات مصنعة و تتضمن قيمة مضافة أي أن هذه الأسواق  يمكن أن تشكل الشريك الأهم في المستقبل لذلك يجب أن نوليها اهتماما خاصاً مع الأخذ بعين الاعتبار أن أغلب البلدان العربية زادت في الفترة الأخيرة  الاهتمام  بتطوير صناعتها مما يجعل الحفاظ على  ميزاننا التجاري معها بالشكل الحالي أمراً غير يسير إذا لم ننجح بتطوير صناعتنا الوطنية بنفس المستوى الذي تتطور فيه صناعة تلك الدول .

جدول الميزان التجاري مع الدول العربية رقم  11
العام19931994199519961997
الواردات346342269414296
الصادرات7479319328011023

سوق الاتحاد الأوروبي

تشكل سوق الاتحاد الأوروبي الشريك لأهم في تجارتنا الخارجية إذ شكلت صادراتنا إليها في الفترة ( 93 –97 )حوالي 58% من إجمالي صادراتنا إلا أن قسمها الأعظم أي حوالي 93 % من النفط و المواد الخام الجدول رقم 12 و هذا دليل على أن سورية لم تستفد من الميزات التفضيلية و التسهيلات التي أتاحتها اتفاقيتها مع الاتحاد الأوروبي عام 1977 و التي تعفي منتجاتنا المصنعة من جميع الرسوم الجمركية  و من سقف الحصص .  

و إن هذا لا يقلل من أهمية تلك السوق لصادراتنا في المستقبل فهي تشكل أكبر سوق موحدة في العالم و إمكانيات استيعابها لمنتجاتنا غير محدودة إذا تمكنا من إ نتاج بضائع قادرة على المنافسة و على تلبية احتياجاتها و الطريقة الأمثل لدخولها هو خلق المناخ المناسب لإقامة شركات مشتركة يقدم فيها الجانب الأوروبي الخبرة و التسويق و قسماً كبيراً من رأس المال اللازم .

جدول ميزاننا التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي رقم  12
العام19931994199519961997
الواردات15211804148916421222
الصادرات19151982225724862140
نسبتها المئوية من إجمالي الصادرات60.73%55.75%56.72%62.02%54.54%
نسبتها المئوية بدون نفط و مواد خام8.78%6.54%8.26%3.96%7.52%

أسـواق أخـرى هـامـة

يظهر ميزاننا التجاري مع الدول الصناعية الكبرى مثل أمريكا و اليابان خللاً كبيراً لصالح تلك الدول يستدعي التفاوض  معها بغية الحصول على تسهيلات خاصة لدخول منتجاتنا إليها بما يحقق التوازن في تبادلنا التجاري معها جدول رقم 13

جدول ميزاننا التجاري لعام 97 [أمريكا و اليابان ] رقم 13
عام 97أمريكااليابان
الواردات260148
الصادرات135
حصة الصادرات الخام2.55

 تبين أرقام صادراتنا من البضائع المصنعة مدى ضعف صناعتنا الوطنية فقطاعنا العام الصناعي مكبل بالقيود غارق بالبيروقراطية سوف يكون عاجزاً عن الاحتفاظ بأسواقه المحلية و سوف يخسر جزء كبير منها لصالح البضائع المستوردة كم أن قدرته على التصدير في المستقبل المنظور لا تدعو إلى التفاؤل أما قطاعنا الخاص الصناعي فأمراضه مختلفة عن القطاع العام حيث يمكن وصفه بالقطاع الفوضوي تثقل كاهله المخالفات الجماعية مما جعله عرضة للابتزاز يعيش في رعب دائم تكاليفه مرتفعة لما يعلق بها من تكاليف طفيلية على الرغم من كل مواطن الضعف في قطاعنا الصناعي بشقيه العام و الخاص فإن صادراته تجابه إجراءات حكومية معادية للتصدير من الصعب على المرء فهمها في وقت يلقى فيه منافسوه كل الدعم و المساعدة من حكوماتهم  و تقسم صادراتنا من البضائع المصنعة الى قسمين :

  • التصدير العادي أي تصدير منتجات وطنية بالكامل
  • التصدير عن طريق الإدخال المؤقت حيث يتم إدخال مادته الأولية إدخالا مؤقت بهدف التصنيع و إعادة التصدير

وقد وضعت العراقيل المعيقة لكلا نوعين  التصدير و سنبينها كالأتي :

معيـقات التصديـر العـادي

  1. تحميل المصدر خسارة تقارب 4 % من قيمة الصادرات نتيجة صرف 25 % من قيمة الصادرات بالسعر المجاور أي 45 ليرة سوري للدولار
  2. ضريبة على الصادرات من البضائع المصنعة 3.8 % ( ؟ ) للتأكد ينتج عنها ضريبة صافية 2.3 % من قيمة الصادرات
  3. التعقيدات الكبيرة في استيراد المواد الأولية و نصف المصنعة الداخلة في المنتج المصدر و تحميلها رسوم جمركية تصل حتى 10 %من قيمتها الحقيقية  و بمثل هذه الحالة فان البلدان المنافسة بما فيها مصر تعيد الى المصدر كافة الرسوم الجمركية التي تم استيفاؤها  عم المواد الداخلة في المنتج بعد تصديره أو تسمح للشركات المصدرة باستيراد كل مستلزماتها معفاة من الرسوم الجمركية باعتبار المنشأة الصناعية ككل بحكم المنطقة الحرة  كما هو الحال في تونس
  4. ربط استيراد الكثير من المواد الأولية  و نصف المصنعة الداخلة في المنتج المصدر بدولار التصدير و الذي ينعكس على زيادة  تكلفتها بنسبة تتراوح ما بين 12 – 15 %
  5. فرض سعر للغزول القطنية و القمح  يزيد كثيراً عن السعر العالمي مما يحرم صناعتنا من تصدير المنتجات التي تعتمد على تلك المواد كمادة أولية حيث تدفع معامل المعكرونة مثلاً ما يعادل 400 دولار للطن من السميد بينما يبلغ سعره العالمي حالياً 250 دولار أما الخيوط القطنية فان المصنع المحلي يحبر على دفع دولار أمريكي زيادة عن السعر الذي يدفعه المستورد الأجنبي

معيقات تصدير الإدخال المؤقت

  1. ضريبة عائدات التصدير من الإدخال المؤقت تفرض على أساس أن الربح الصافي 14 % أي أنها تصل الى 8.4 %  من إجمالي عائدات التصدير و أن هذه الضريبة وحدها كفيلة بقتل فرص مثل هذا النوع من الصادرات
  2. رسم قنصلي على البضائع الداخلة بقصد التصنيع و إعادة التصدير لصالح غير المقيم ٍ الذي يصل الى 3 % من قيمة المواد المدخلة على الرغم من أن هذه المواد مرسلة من قبل الزبون بقصد تصنيعها في سورية أي أنها تعتبر بحكم المواد الداخلة عن طريق الترانزيت
  3. إصرار الدوائر الجمركية  على استلام فواتير أصلية مصدقة من غرف التجارة للبضائع الداخلة بقصد التصنيع و إعادة التصدير مما يسبب تأخيراً في شحن تلك البضائع من مصدرها و انتظار ورود الفواتير الأصلية المصدقة لإنجاز عمليات التخليص الجمركي و هذا يسبب تذمراً من قبل المتعاقدين في أوروبا و يقلل من اهتمامهم بالإنتاج في سورية .
معيـقات عـامـة
  1. قصور نظامنا المصرفي عن تقديم الخدمات الضرورية و التسهيلات لعمليات الاستيراد و التصدير
  2. ارتفاع تكاليف إقامة المنشآت الصناعية بسبب عدم وجود مناطق صناعية
  3. ارتفاع تكاليف التخليص الجمركي غير النظامية و اقتصار عمل الدوائر الجمركية لفترة لا تزيد عن خمس ساعات في اليوم من أيام العمل الرسمية و توقف الخدمات تخليص البضائع في عمليات الاستيراد و التصدير أيام العطل الرسمية و الأعياد بينما تعمل السلطات الجمركية في أغلب دول العالم 24 ساعة في اليوم و سبعة أيام في الأسبوع و خاصة في عمليات التصدير
  4. عزوف الكثير من شركات النقل العالمية عن تقدم  الخدمات في سورية بسبب البيروقراطية و ارتفاع رسوم الترانزيت
  5. التأخير في تعميم وسائل الاتصال الحديثة و خاصة إدخال خدمة الأنترنت الى القطاع الصناعي و الذي اصبح ضرورة  ملحة لخدمة  جميع عمليات الاستيراد و تسويق المنتجات

معيقات ناتجة عن ضعف قطاعنا الصناعي بشكل عام

  1. عدم توفر معاهد عليا فنية متخصصة لكل صناعة على حدا لتخريج فني الإنتاج و الجودة و معاهد أخرى متخصصة في علوم إدارة المنشآت الصناعية مما يجعل القسم الأعظم من منشآتنا الصناعية تعتمد أساليب تقليدية في الإنتاج تؤثر سلباً على جودة المنتج و نسبة المردود
  2. ارتفاع نسبة ضريبة الراتب و ما تتقاضاه التأمينات الاجتماعية من العامل و رب العمل حيث يصل الى 2166 ل .س لراتب قدره 6000 ل.س بينما يبلغ الراتب الصافي الذي يتقاضاه العامل 4860 ل.س
  3. ارتفاع نسبة الهدر في المواد الأولية و الكلف الصناعية الثابتة و الطاقة
  4. اقتصار القسم الأعظم من الصناعة في القطاع الخاص على الشركات العائلية التي تجعل الإدارة و كل المناصب الهامة في الشركة في أيدي أفراد العائلة بغض النظر عن كفاءتهم
  5. الاسترخاء الذي أصاب شركات القطاع الصناعي نتيجة الحماية الضارة لفترات طويلة ووجود مستهلك محلي مضطر لدفع كل المصاريف غير الضرورية الداخلة في تكاليف المنتجات مما جعل ضرورة ضغط المصاريف بشكل دائم أمراً غير متبع  نتيجة غياب المنافسة
  6. ضعف الاستثمار في البحث العلمي و التطوير في قطاعنا الصناعي

 توقعات المستقبل لميزاننـا التجـاري في عـام 2010

  1. خروج النفط بشكل تدريجي من قيمة صادراتنا ما لم يتم التأكد من وجود مكامن  جديدة
  2. تراجع نسبة مساهمة منتجاتنا الغذائية و الحيوانية في الميزان التجاري حيث من المتوقع أن يزيد عدد سكان سورية  عام 2010  عن  ( 2 2 ) مليون نسمة و في ضوء محدودية   أراضينا الزراعية و مواردنا المائية و توقع زيادة الاستهلاك للفرد عند ارتفاع مستوى المعيشة المتوقع فان تغطية استهلاكنا المحلي سوف يشكل همنا الرئيسي في هذا المجال
  3. توقف صادراتنا من القطن الخام للأسباب التي أوردناها سابقاً و التي تبين انعدام  الجدوى الاقتصادية من ذلك
  4. زيادة مستورداتنا كنتيجة طبيعية للزيادة السكانية و ارتفاع القوة الشرائية المتوقعة و تغطية احتياجات خططنا التنموية و تطوير البنية التحتية كل ذلك إضافة إلى تطبيق اتفاقات فتح الحدود الجمركية حيث يتوقع أن تبلغ  هذه الزيادة 10 % سنوياً على الأقل أي أن حجم مستورداتنا سيتضاعف عام 2010 أكثر من ثلاث مرات

النتيجـة :

بإجراء عملية حسابية بسيطة اعتماداً على المعطيات المذكورة أعلاه فان منتجاتنا الصناعية مطالبة بتغطية  80 % من مجموع الصادرات لتحقيق التعادل في ميزاننا التجاري عام 2010 أي أنها مطالبة بزيادة صادراتها بنسبة 23% سنوياً حتى ذلك العام ولإظهار طريقة حساب هذه النسبة يمكننا الاستعانة بالجدول رقم 4 و ذلك كما يلي :

الواردات المتوقعة عام 2010  =  4902 X 345% ( زيادة 10 % سنوياً )           = 16.923$

عبء التصدير المطلوب تغطيته من منتجاتنا صناعتنا التحويلية = 16923 X 80%       = 13538 $

متوسط صادراتنا من الصناعات التحويلة بين عامي 93-  97 حسب الجدول  5          = 924 $

و للوصول الى صادرات بمبلغ  13538$ يتوجب زيادة صادراتنا بنسبة 23 % سنوياً بين أعوام  98 – 2010

هدف صعب و لكنه ممكن التحقيق 

قد يبدو هذا الهدف  صعب المنال إذا ما قيس بما حققناه في السنوات الخمس الأخيرة و لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار إن رقم صادراتنا الحالي من منتجات الصناعات التحويلية  صغير جداً و لا يتناسب مع ما نملكه من إمكانيات [لقد استطاعت الكثير من الشعوب تحقيق اكثر من ذلك في بدايات نهضتها الصناعية  مثل ألمانيا و اليابان و تايوان و كوريا الجنوبية و ماليزيا ] و إن تحقيق هذا الهدف ممكن عبر تنفيذ برنامج وطني شامل تزج فيه كل طاقات شعبنا سواء من هم في السلطة او في مركز الإنتاج لبناء  ثقافة شعبية تؤمن بأهمية التصنيع و التصدير لضمان مستقبلها و مستقبل أجيالها القادمة ولنا في تجربتي الشعبين  الياباني و الالماني ما يعطينا الثقة و الامل في المستقبل  فالشعب الياباني مستوعب جيداً ما معنى أن تكون أرض بلاده فقيرة بركانية  تفتقر الى الثروات الطبيعية لا تستطيع إطعام 125 مليون إنسان و بالتالي أدرك أن حياته مرهونة بقدرته على التصدير و لكي يصدر  لا بد له من القدرة على المنافسة التي تتطلب بدورها العمل المتقن و الجاد من الجميع ، أما الشعب الألماني الذي وجد نفسه بعد الحرب العالمية الثانية مستعمراً مقسماً دمرت الحرب بلاده و قضت على كل شيء ما عدا الإنسان فقد استطاع إعادة البناء بسرعة مذهلة من خلال مجموعة القيم التي يملكها و التي تتلخص في جمل ثلاث :

_ كل شيء يجب أن يكون  في مكانه المناسب

_ التحسين المستمر في الأداء واجب الجميع

 _ الزبون هو الملك و كسب رضاه هو هدف المنتج  .

و عندما نبحث في مخزوننا من القيم نجد أننا الأغنى في هذا المجال و ما علينا الا اعادة تنظيم مجتمعنا و مسح ما علق به من غبار الفوضى فنحن من علم الامم أن

 _ من غش ليس منا

 _ إتقان العمل من الإيمان

 _ لا نأكل أموالنا بيننا بالباطل

 _ و ليس منا  إلا عالم أو متعلم .

 أجل مازلنا قادرين على خلق الكثير في ظل قائد يعطينا المثل الأعلى في فكره و عمله و أن استيعاب ما جاء بكلمته الأخيرة لمجلس الشعب ووضع توجهاته موضع التطبيق كفيل بمساعدتنا على تخطي كل الصعاب و تحقيق معجزة اقتصادية توفر الرفاه لكل أبناء شعبه

الميزات النسبية التي يجب أن توظف لبناء صناعة متطورة قادرة على المنافسة 

  • الثروة البشرية  : يعتبر الشعب السوري من الشعوب الفتية و التي تملك كل الصفات الخلقية و الخلقية الضرورية لبناء صناعة متطورة فشعبنا شديد الانتماء لوطنه محب للعمل سريع التعلم يمتاز بأعلى درجات الإبداع و إذا ما حصل على حقه و كرامته فانه يعطي بدون حساب و لكننا مع الآسف نعرضه لأعلى درجات الهدر فبعد أن نوفر له التعليم المجاني في كل المراحل و الضمان الصحي شبه المجاني لا نفكر بأي استراتيجية لتوظيف قدراته في عمل منتج يساعد على زيادة الدخل القومي إن ثروتنا البشرية إذا ما تم تدريبها و تأهيلها بالشكل المناسب ستشكل أهم عوامل جذب للشركات الأوروبية و إقناعها بنقل الكثير من منشآتها الصناعية من  أوروبا الى سورية هرباً من الارتفاع الكبير في كلفة العمالة و الضرائب خاصة بعد تنفيذ اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي و تطبيق اتفاقية التجارة الحرة مع البلاد العربية و التي توفر لتلك المنتجات المصنعة في سورية أسواقاً واسعة و غنية
  • الموقع الجغرافي :إن موقع سورية في مركز العالم القديم و قربها من الأسواق العربية و الأوروبية و إطلالتها على البحر الأبيض المتوسط يشكل ميزة نسبية كمكان للتصنيع و التبادل التجاري و الترانزيت بين أجزاء العالم القديم
  • المناخ :يعتبر المناخ في سورية الأكثر اعتدالاً في المنطقة  حيث تتوفر فيه أفضل الشروط المناخية للإنتاج كما أن هذا المناخ بالإضافة إلى ما نملكه من أوابد أثرية نادرة و الطبيعة المضيافة لشعبنا و ما تميزت سورية به على مدى ثلاثة عقود من أمن و أمان كل ذلك يجعل من سورية مكان محبب للعمل للمستثمرين العرب و الأجانب و مركز جذب سياحي يندر مثيله
  • الغاز الطبيعي : إن ما تم مؤخراً من اكتشافات الغاز الطبيعي و بكميات كبيرة سوف يشكل في بلدنا عاملاً هاماً لإقامة صناعات ثقيلة تبحث عن الطاقة الرخيصة

تصحيح مفاهيم خاطئة

  • المواد الخام المحلية :يظن الكثيرين في سورية أن إنتاج المواد الأولية الزراعية مثل القمح و القطن يشكل ميزة هامة  على طريق بناء صناعة متطورة مستفيدة من تلك الخامات و لكن الحقيقة أن توفر تلك الموالد لدينا انعكس سلباً على تطور الصناعات التي تعتمد عليها نتيجة الارتفاع الشديد في أسعارها المحلية عن السعر العالمي و محدودية التشكيلة المطروحة في الأسواق من الغزول القطنية و نرى أن دولاً لا تزرع القطن تتبوأ أعلى المراتب في الصناعات النسيجية في العالم بينما ظلت هذه الصناعة متخلفة في بلادنا و من المعروف أن اليابان التي لا تملك فلزات الحديد هي ثاني دولة في العالم في إنتاج الفولاذ  
  • العمالة الرخيصة :يتكرر ذكر كلمة العمالة الرخيصة كميزة نسبية لصناعتنا و لكن الحقيقة هي أن الانخفاض الشديد في الأجور هو أحد معيقات إقامة صناعة متطورة فالأجور المنخفضة تحد من القوة الشرائية لمنتجاتنا المصنعة كما تقف عائقاً أمام توفير المبالغ اللازمة في الموازنة لتأهيل و تدريب الكوادر خاصة و أن الصناعة في هذه الأيام تقلل بشكل مستمر اعتمادها على القوى العضلية و العمل اليدوي و يزداد بشكل كبير الاعتماد على الكوادر ذات التأهيل و التدريب العالي و الإنتاج الفكري و الإبداعي فلذلك من الواجب علينا أن نسعى باستمرار إلى زيادة مردود الفرد و التخلص من جميع أنواع الهدر لنتمكن من دفع أجور مجزية دون أن ينعكس ذلك على رفع تكاليف الإنتاج و إن الأرقام التي أوردها تقرير اليونيدو [ الاستراتيجيات        ]و عن صناعة النسيج في سورية  تبين  أن كلفة الغزل و النسيج في سورية تزيد عن مثيلتها في اليابان بنسبة 21 % و تعادل  4 أضعاف كلفة العمالة في الهند و مرد ذلك إلى الضعف الشديد في مردود الفرد في سورية
  • تمركز الصناعة في دمشق و حلب :  من المعروف أن الجزء الأعظم من الصناعة في سورية بما في ذلك المشاريع التي أنشأت مستفيدة من قانون الاستثمار تتمركز في مدينتي دمشق و حلب مما  يوجب على الباحثين على فرص عمل بالمناطق الأخرى بالقدوم إلى تلك المدينتين و كثيراً ما يضطرون للعيش بظروف غير لائقة و مكلفة و لو أن إقامة المنشآت الصناعية في أماكن توفر العمالة لاستطعنا خفض تكاليف العمالة بنسبة قد تصل إلى 20 % كما أن عدم توفر فرص العمل في أماكن تواجد العمالة يحرم النسبة العظمى من قوة العمالة النسائية المتوفرة في تلك المناطق من المساهمة في الإنتاج و زيادة الناتج القومي
  • خداع الزبون : يظن المنتج و التاجر أن مهمته تنتهي بعد إقناع الزبون بشراء السلع التي يعرضها مستخدماً كل أساليب الشطارة و البهلوانية مما ينعكس سلباً على سمعة منتجاتنا الوطنية و يحد الطلب عليها سواء في سوقنا المحلي عند توفر البضائع المماثلة المستوردة أو في الأسواق العالمية عند التصدير و قد أصبح من الواجب علينا أن نتعلم  بأن الزبون هو الملك و أن كسب ثقته هو الذي يتحكم بمستقبلنا

عدم وجود شركات مساهمة حقيقية بسبب انعدام الشروط الضرورية لقيامه و تطورها

  • انعدام وجود مخابر تحليل للمواد الاولية و المنتجات النهائية و كذلك غياب مؤسسات معترف بها دولياً في ميدان الجودة تمارس دوراً رقابياً على جودة الصادرات و تمنح شهادات مقبولة عالمياً في هذا المجال
  • الفقر الشديد في الدراسات الاحصائية الميدانية و الثغرات العديدة في الاحصائيات المتوفرة
  • ضيق حجم السوق المحلي و أثر ذلك على تطور الصناعة و بالتالي تنشيط الصادرات
  • منع السوريين من الإدخال المؤقت لإعادة التصدير و حصر هذا الحق بغير المقيم 

والكلام عن الثقافة التصديرية لا يعني أبدا بناء صناعة تعتمد على التصدير فقط لأن في ذلك سلبيات ومحاذير كثيرة.

لذلك علينا الحرص على تشجيع اقامة المناخ الضروري لنشوء الشركات المشتركة السورية – العربية  و السورية – الاوروبية لما الامر الذي يؤدي الى وجود شريك يقدم الطرق المتطورة في الانتاج و المساعدات الفنية و

KNOW- HOW  التصنيع + الرأسمال اللازم + اختيار المنتجات المناسبة و تسويقها خاصة الشركات التي تملك اسماء عالمية تساعد على تصريف الكميات الكبيرة في الاسواق الرئيسية في العالم و هذا ضروري جداً في بداية تطور الصناعة الامر الذي تظهره تجربتا تركيا و تونس بتطوير صناعتهما عن طريق انشاء الشركات المشتركة مع الشركاء الاوروبيين  او

مزيد من الاهتكام بتشجيع التصنيع لصالح الشركات الاوروبية عن طريق الادخال المؤقت لما توفره من نقل الخبرة و الضمان الكامل لتسويق المنتجات و عدم تجميل المنتج السوري عبء رأس المال اللازم للمواد الاولية

اولاً – اجراءات سريعة ؛ بشكل عام و في بعض الصناعات المحددة

ثانياً – اجراءات استراتيجية بشكل عام 

سؤال : ماذا نصدر ؟ و لمن نصدر ؟

فرص ضائعة : تجربة الاتحاد السوفيتي + اتفاقية سوريا مع الاتحاد الاوروبي


[1] -المجموعة الاحصائية لعام 98 ص 272-273  جدول رقم 4/8

[2] – جريدة الثورة 09/06/96

[3] – المجموعة الإحصائية لعام 98 جدول 4/8 ص 272-273

[4] – المجموعة الإحصائية لعام 98ص107 + الجدول 21/16

[5] – مجلدات إحصائيات التجارة الخارجية  ص93-97 جدول 17/8

[6] – المجموعة الاحصائية لعام 98